محمد بن زكريا الرازي

391

الحاوي في الطب

الثانية من « قاطيطرون » « 1 » : الهزال الذي يعرض لبعض الأعضاء يكون بسكون منه طويل المدة أو لرباطة عند الكسر لأن السكون تضعف به قوة الأعضاء التي تسكن والرباط يعصر الدم ويدفعه عن العضو فيجب أن يعالج بالضد ، فتقوى قوة العضو ويجذب إليها دما كثيرا ، وقوة العضو تقوى بالدلك المعتدل في الكمية والكيفية والحركة الموافقة ، والدم ينجذب إليه برباط على ما وصف أبقراط وبصب الماء الحار عليه بقدر معتدل وبتحريكه ودلكه ، فإن الدلك والتحريك مع تقويتهما القوة يجذبان الدم ، ويجب ألا يكون كل واحد من هذه قليلا فلا يؤثر ولا كثيرا فيحل بل معتدلا ويصب الماء ما دام يحمر لونه وينتفخ ويصير من الحمرة في غاية ، والأعضاء المنهوكة تحمر بطيئا فلا يطلب منه في اليوم الأول ذلك ، وغرضنا في ذلك كله أن نجعله بمقدار ما يحمر لون العضو وفي هذا الوقت أيضا يصير جرمه أشد انتفاخا فإن زدته على هذا ضمر انتفاخه وذهبت حمرته . قال : ويستدل على سرعة إنجاح العلاج في عضو مهزول وبطئه بسهولة احمراره وانتفاخه وبالضد ، وأما الموضع الذي يعسر فيه ذلك فيحتاج أن يدلك ببعض الأدوية المسخنة السيّالة ، وخاصة إن كان يقع فيه من التفسيا شيء يسير وأطل دواء الزفت وهو المسمى دروفلاس . لي : إخلاط هذا الدواء من كتاب أريباسيس الأوسط وصنعته البسيطة التي تستعمل لهذه العلة : زفت زيت يعقد حتى يصير لطوخا ويوضع على الموضع وهو حار ثم يكشط عنه إذا برد ، واستقص النظر في استعماله وترده إلى هنا . قال : ويستعمل دواء الزفت على نحو هذه الأعراض فإن رأيته قد جعل في أول ما تستعمله حسن الحمرة والانتفاخ فاقطعه على المكان ، وإن لم تر ذلك فاطله ثانية وثالثة ، وفي بعض الناس يطلى كل يوم وفي بعضهم يوما ويوما لا أو يوما ويومين لا ، بحسب ما ترى الموضع الذي يحتاج إليه . قال ج : فهذا علاج في مداواة الهزال الحادث في الأعضاء ولا احتاج معه إلى ربطه إلا في الندرة ، فإن احتجت في وقت وربطته على ما وصف أبقراط وهو : الرباط المخالف ، وإنما سمي مخالفا لأنه مخالفا « 2 » لرباط الكسر لأن رباط الكسر والفسخ والرض لا توضع الخرق أولا على موضع العلة بل على الموضع السليم ويشد ويرخى متى جاء نحو الموضع العليل ، فإذا بلغ نفسه جعلناه أرخى حتى لا يكون معه غمز ولا شدة البتة ولو قل هذا في الشتاء فإنما آمر باللفات على الموضع العليل في الشتاء لتدفىء وتسخن ، فأما في الصيف فإني لا أبلغ بلف العصائب إليه بل أعصر الدم بالرباط إليه من فوق كثيرا ومن أسفل أربطه قليلا بقدر ما لا تدع الدم الذي جلبته إليه أن يتفرق عنه ، فأما موضع العلة فلا ألفّ عليه شيئا مخافة أن يسخنه فيحلل ما فيه من الدم ، فأما إذا كانت اليد أو الرجل قد قضفت ودقت بأجمعها فإني أربط اليد أو الرجل التي بحذائها وأجعل شد الرباط من أسفل وأرتقي إلى فوق

--> ( 1 ) كتاب قاطيطريون أي - حانوت الطبيب لبقراط - عيون الأنبياء . ( 2 ) لعله : مخالف .